فوزي آل سيف

2

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

وليس هؤلاء الذين ذكرنا سيرتهم هنا إلا القليل ممن ينبغي ذكرهم، والتوقف عند تفاصيل مواقفهم، ولعل الناظر في فصل الصحابة المفضلين والممدوحين في مدرسة أهل البيت عليهم السلام سيجد الكثير من الأسماء التي تستحق تخليد مواقفها وتدوين سيرتها. وهنا لا بد أن نذكر بالشكر والتقدير الكتابات التي تناولت - باختصار أو تفصيل - حياة هؤلاء، وسبقت هذا الكتاب فهم كما قال بعض شراح ألفية ابن مالك: وهو بسبق حائز تفضيلا مستوجباً ثنائي الجميلا 2. ستجد في هذه الصفحات ترجمة لـخمسة عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، يضاف لها أن تضاف إلى ترجمات أخر لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله - عرضنا لها في كتب أخر- ففي كتاب رجال حول أهل البيت عليهم السلام عرضنا لقسم منهم، وهم الرجال الذين كانوا حول النبي صلى الله عليه وآله ، كما عرضنا لبعضهم الآخر ضمن من كانوا حول أمير المؤمنين عليه السلام في نفس الكتاب، وأيضا في كتاب نساء حول أهل البيت تناولنا شيئاً من حياة وسيرة بعضهن ممن كنّ مع رسول الله، وهكذا في كتاب أعلام من الاسرة النبوية فقد تعرضنا إلى عدد من هؤلاء الأصفياء من الأسرة، ممن كانوا في ركاب النبي صلى الله عليه وآله. وبالطبع لا يمكن الاحاطة بكل أولئك وشرح أحوالهم، فسترى أن بعض المؤلفين أوصل الممدوحين من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله إلى ما يزيد عن خمسمائة، وبعضهم اقتصر على نحو ثلث هذا العدد، وعلى أي تقدير فليس بالإمكان التعرض إلى ترجماتهم، وإنما الغرض هو أن نفند الدعاية الأموية التي اعتمدت رسمياً منذ وقت بعيد ضد شيعة أهل البيت عليهم السلام من أنهم ضد الصحابة أو يشتمونهم أو ما شابه ذلك من الكذب، ولذلك فقد عرضنا لسيرة عدد منهم رضوان الله تعالى عليهم، وأشرنا إلى أسماء عدد كبير آخر منهم. ولمن أراد التفصيل والمراجعة فبإمكانه مراجعة الكتب الرجالية ولا سيما تنقيح المقال للعلامة المامقاني، وقاموس الرجال للشيخ التستري، فضلاً عن معجم رجال الحديث للإمام الخوئي، رحمهم الله جميعاً، وإذا أراد شيئاً قريب المأخذ فليرجع مثلاً إلى كتاب التبيين في أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرواة عنه للشيخ عبد الحسين الشبستري، ونظيره الكتاب الآخر أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام والرواة عنه للشيخ محمد هادي الأميني؛ فقد أودعا الكتابين عدداً جيداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ممن أحسن الصحبة ولم يغير أو يبدل. 33/ سيلحظ القارئ العزيز أننا استعملنا في هذا الكتاب صيغة الصلاة على محمد وآله، في كل ما كان ينبغي أن تذكر إلا ما زاغ البصر عنه، بل حتى أننا غيرنا فيما نقلناه من كتب مدرسة الخلفاء مما استعمل فيه الصلاة المنقوصة الخالية من الآل، خلافا لما وردت به الروايات الكثيرة، بل حتى في الصلاة عندهم، وما جاء في تعليم الصلاة الابراهيمية التي علمت الناس كيف تكون الصلاة على النبي وآله، علما بأن ما أثبته هؤلاء في كتبهم لم يكن الا اجتهادا منهم وإلا فلا نعتقد أن الأصحاب كان يذكرون اسم النبي مقرونا بالصلاة عليه وحده دون الآل. بل ولا النبي كان يفعل ذلك، وإنما هم كتبوا هذا في مصادرهم وكتبهم فصارت أشبه بالكليشة، وإلا فإن الصحيح هو إثبات الآل مع النبي في الصلاة. فما صنعنا شيئا إلا بارجاع الأمر إلى ما كان عليه وما يجب أن يكون!